غزة ولعبة الوقت .. نظرة تحليلية

15442254_10207888347745935_394700651878010361_n

فتح نيوز|

بقلم: محمد بشير

تتسارع الأخبار وتتضارب بشكل كبير حول مستقبل غزة التي يعيش اليوم أهلها حاضراً أقل ما يقال عنه أنه سيء إن لم يكون الأسوء منذ عقود من الزمن.

في ظل هذا التضارب الكبير في الأخبار ومحاولات جهات كثيرة للاستفادة من الأزمات التي تضرب سكان قطاع غزة وتعصف بهم نجد أنفسنا ندور داخل حلقات مغلقة من لعبة الوقت ومحاولة كل الجهات الاستفادة من عامل الزمن قدر المستطاع.

من وجهة نظري وتفسيري المتواضع للأنباء التي تتحدث عن تقارب ولقاءات وتفاهمات بين تيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان وحماس فأنا أعتقد أنها لا تعدو سباق مع الزمن يخوضه طرفا هذا الخبر فدحلان يسعى جاهدا وبكل قوته وماكينته الإعلامية لتصوير نفسه في شكل المخلص لغزة من أزماتها والمنقذ لحماس من المأزق الذي تمر فيه مستغلا الوضع في المنطقة وتجاذبات القوى في الشرق الأوسط خاصة بعد اعلان بعض الدول العربية مقاطعتها لقطر وما لذلك من أثر على حماس التي تعتبر حليف قطر وهو يعلم(دحلان)أن أزمة قطر والدول العربية ستنتهي بمرور الزمن وعليه هو يسابق الزمن لاقناع حماس باتمام صفقات واتفاقيات معه كي يخلصها من عزلتها العربية مستفيدا من حالة الجفاء التي تسيطر على علاقة حماس بالرئيس محمود عباس بعد اعلان الرئيس عن خطوات عقابية لقطاع غزة ،أما حماس فهي وإن قبلت اللقاء بدحلان فهي تعلم أن ذلك لن يخرجها من عزلتها وهي في نفس الوقت لم تحسم موقفها من الخلاف العربي فهي تقدم خطوة وتعود ألف خطوة في تخبط وتردد كبير فهي تخشى على تحالفها القطري التركي من أن تقتله دون الحصول على ضمانات بعدم عزلها مرة أخرى وحينها لن يكون لها حليف يمد لها يد العون وهي لن تراهن على دحلان كحليف لعلمها مسبقا بالماضي الذي يجمع دحلان بحماس بما فيه من تكفير وتخوين ولكن لا ضير لديها من عقد لقاءات والاعلان عن تفاهمات لا تعدو في شكلها ومضمونها تسهيل تقديم خدمات لسكان قطاع غزة ولا تصل لحد توحيد موقف سياسي مع دحلان فهي لا ترى فيه الشريك الذي يؤمن جانبه ولكنها اليوم تلوح به في وجه الرئيس أبو مازن في محاولة منها للعب على التناقضات والاشارة لأحد الحلول الألف التي تحدث عنها القيادي محمود الزهار بأن حركته تملكها للخروج من حصارها وعزلتها ولعل تصريح صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحماس المنتخب مؤخرا ترك الباب مواربا أمام كل التكهنات فهو تحدث عن تفاهمات حول التكافل الاجتماعي والمصالحة المجتمعية مع دحلان وذيل تصريحه بأن هذه التفاهمات قد تكون مقدمة مصالحة شاملة مع الرئيس محمود عباس، وهذا يؤكد أن حماس تخوض جولاتها مع دحلان وعينها على الرئيس الفلسطيني وقيادة حركة فتح منتظرة منهم مرونة في الحوار القادم كي يكون مقدمة للمصالحة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لا يختلف اثنان على أنه داهية سياسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى لم ينجر لمربع الضغط الذي تحاول حماس زجه إليه ولم يبدو عليه التوتر أو القلق من أخبار اللقاءات بين حماس ودحلان بل أظهر ثقة كبيرة بالقيادة السياسية المصرية وأن مصر لن ترعى أي اتفاق يؤدي إلى تعميق الانقسام الفلسطيني كما وصفه المتحدثين والناطقين من فتح والسلطة ، وهو ما يؤكد أن أبو مازن لم يبلع الطعم ويهرول نحو حماس متمنيا عليها المصالحة وخفض سقف مطالبه لتحقيقها.

الأخبار السارة في شكلها ستستمر من الاعلام المحسوب على القيادي المفصول من فتح محمد دحلان وحالة الضبابية في الموقف الرسمي الحمساوي أيضا ستستمر وكل منهم له حساباته مع الوقت والزمن فدحلان يراهن على عدم قدرة حماس على المراوغة مزيدا من الوقت وعلى صلابة موقف الرئيس وشروطه للمصالحة، وحماس تراهن على تبدل الوضع السياسي العربي أو خفض الرئيس أبو مازن لسقف مطالبه ،الرئيس سيستمر في اجراءاته وسلسلة القرارات التي تحدث عنها ضد من يحكمون غزة وهو يراهن على المعادلة الدولية ونظرتها للمنطقة كما يراهن على أن حماس في النهاية ستفضل الالتقاء بفتح على الالتقاء بدحلان.

الشعب الفلسطيني في غزة وحده سيدفع ثمن تلك المراهنات وثمن لعبة الوقت التي تلعبها كل الأطراف وفي كل مرة سيكون كمن يحلق فوق السحاب من خلال أخبار تحمل البشرى في شكلها ثم وبدون سابق انذار يترك ليصطدم في الأرض بواقع مرير وهكذا حتى تنتهي لعبة الوقت التي يراهن عليها كل أطراف المعادلة وحتى انتهاء هذه اللعبة كان الله في عون الأهل والأحبة في قطاع غزة.